أنهت اللجان التأسيسية في المجلس الوطني التأسيسي انجاز
مسوداتها وسلمتها إلى هيئة التنسيق والصياغة وتعديل الدستور التي ستبدي ملاحظاتها
حول الصياغة ومضمون الفصول وترتيبها قبل ان يتم البت فيها في الجلسة العامة, وتبقى
فرضية عرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي واردة إذا لم يحظ المشروع الّذي
تقدّم «قرطاج نيوز » أولى نسخه بأغلبية
الثلثين.
وكما سيلاحظ القراء فإنّ بعض الفصول لم تحقق التوافق داخل
اللجان ممّا استدعى رفعها إلى هيئة التنسيق والصياغة ولاحقا إلى الجلسة العامة
بأكثر من صيغة وهي فصول تهمّ خاصة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذيّة والتي بها
فصول تهم طبيعة النظام السياسي.
وتعدّ هذه المسودّة خطوة هامّة جدّا في المسار التأسيسي وبناء
أسس ومتطلبات المرحلة القادمة بما فيها من هيئات وسلطات ومواعيد انتخابيّة وسياسيّة.
بسم الله الرحمان الرحيم
1- التوطئة:
نحن نواب الشعب التونسي، أعضاء المجلس الوطني التأسيسي
المنتخبين باستحقاق ثورة الكرامة والحرية والعدالة .
اعتزازا بنضالات شعبنا واستجابة لأهداف الثورة التي توجت ملحمة
التحرر من الاستعمار والاستبداد وحققت انتصارا لإرادة الحرية ووفاء للشهداء
وتضحيات الأجيال المتعاقبة وفي سبيل القطع النهائي مع الظلم والفساد والحيف.
وتأسيسا على ثوابت الإسلام ومقاصده المتسمة بالتفتح والاعتدال
وعلى القيم الإنسانية السامية واستلهاما من المخزون الحضاري للشعب التونسي على
تعاقب أحقاب تاريخه ومن حركته الإصلاحية المستندة إلى مقومات هويته العربية
الإسلامية والى الكسب الحضاري الإنساني العام وتمسكا بما حققه من المكاسب الوطنية .
ومن اجل بناء نظام جمهوري ديمقراطي تشاركي تكون فيه الدولة
مدنية تقوم على المؤسسات وتتحقق فيها السلطة للشعب على اساس التداول السلمي على
الحكم ومبدا الفصل بين السلط والتوازن بينها ويكون فيه حق التنظم القائم على
التعددية والحياد الاداري والحوكمة الرشيدة والانتخابات الحرة هي أساس التدافع
السياسي ويقوم فيه الحكم على احترام حقوق الانسان وعلوية القانون واستقلالية
القضاء والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات وبين
كل الفئات والجهات.
وبناء على منزلة الانسان كائنا مكرما وتوثيقا للانتماء الثقافي
والحضاري للأمة انطلاقا من الوحدة الوطنية القائمة على المواطنة والاخوة والتكافل
الاجتماعي وعملا على إقامة الوحدة المغاربية خطوة نحو تحقيق الوحدة العربية ونحو
التكامل مع الشعوب الإسلامية والشعوب الافريقية والتعاون مع شعوب العالم وانتصارا
للمظلومين في كل مكان ولحق الشعوب في تقرير مصيرها ولحركات التحرر العادلة وعلى
رأسها حركة التحرر الفلسطيني.
ودعما لارادة الشعب في ان يكون صانعا لتاريخه ساعيا إلى
الريادة متطلعا إلى الإضافة الحضارية في تعامل مع البيئة بالرفق الذي يضمن للأجيال
القادمة استمرارية الحياة الامنة في مستقبل أفضل وعلى اساس السلم والتضامن
الإنساني واستقلال القرار الوطني .
فإننا باسم الشعب نرسم على بركة الله هذا الدستور .
2ـ المبادئ العامة:
الفصل
الاول: تونس دولة حرة، مستقلة,ذات سيادة,الاسلام دينها,والعربية لغتها,والجمهورية
نظامها
الفصل الثاني: علم الدولة احمر، تتوسطه دائرة بيضاء في وسطها
هلال احمر يحيط بنجم خماسي احمر، ويضبط بقانون .
ونشيدها الرسمي هو «حماة الحمى»ويضبط بقانون
وشعارها هو: حرية,كرامة,عدالة,نظام
الفصل الثالث: الشعب هو مصدر السلطات، يمارسها عبر ممثليه
المنتخبين انتخابا حرا، وعبر الاستفتاء .
الفصل الرابع: الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد
وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد دور العبادة عن الدعاية
الحزبية
.
الفصل الخامس: الانسان كائن مكرم، يحجّر مطلقا الاعتداء على
حرمته الجسدية والمعنوية.
الفصل السادس: الدولة تضمن للمواطنين الحقوق الفردية
والعامة,وتوفر لهم اسباب العيش الكريم، ويحجر عليها نزع الجنسية عنهم، وتسليمهم
للجهات الاجنبية، وتغريبهم، ومنعهم من العودة إلى الوطن.
الفصل السابع: التنظّم الحزبي والنقابي والجمعياتي، والمعارضة
السياسية حقوق مضمونة
الفصل الثامن: حرية الفكر والتعبير والاعلام والنشر وحق
الاجتماع والتظاهر حريات وحقوق مضمونة.
الفصل التاسع: على الدولة حماية حقوق المرأة ورعاية كيان
الأسرة والحفاظ على تماسكها وضمان حقوق الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية .
الفصل العاشر: كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وهم
سواء امام القانون .
الفصل الحادي عشر: الجيش الوطني مؤسسة جمهورية تضطلع بواجب
الدفاع عن الوطن واستقلاليته ووحدة ترابه ويسهم في جهود الاغاثة والتنمية ويدعم
السلطات المدنية وفق ما يضبطه قانون الطوارئ .
الفصل الثاني عشر: على المواطنين الحفاظ على وحدة الوطن
والدفاع عن حرمته والامتثال للقوانين وأداء الضرائب.
الفصل الثالث عشر: الخدمة الوطنية وجوبية على المواطنين حسب
الصيغ والشروط التي يضبطها القانون.
الفصل الرابع عشر: اللامركزية هي اساس التنظيم الاداري الجهوي
والمحلي مع الحفاظ على الشكل الموحد للدولة.
الفصل الخامس عشر: الادارة العمومية في خدمة المواطن والصالح
العام تنظم وتعمل وفق مبدا الحياد وقواعد الشفافية والنزاهة والنجاعة .
الفصل السادس عشر: السلم القائم على العدل هو اساس العلاقة مع
الدولة والشعوب واحترام المعاهدات الدولية واجب فيما لا يتعارض مع احكام هذا
الدستور
.
3- تعديل الدستور
الفصل الاول: لرئيس الجمهورية كما لثلث نواب مجلس الشعب حق
المبادرة بطلب تعديل الدستور
الفصل الثاني: لا يقبل أي مقترح لتعديل الدستور الا بعد اخذ
راي من المحكمة الدستورية يثبت ان المقترح لا يتعلق بالمواد التي ينص الدستور على
منع تعديلها,وبعد موافقة مجلس الشعب بالأغلبية المطلقة على مبدإ التعديل.
الفصل الثالث: لا يتم تعديل الدستور الا بموافقة ثلثي أعضاء
مجلس الشعب، وبحصوله على الأغلبية المطلقة اثر عرضه على الاستفتاء الشعبي .
4 – الأحكام الختامية
الفصل الاول: توطئة هذا الدستور جزء لا يتجزأ منه لها ما لسائر
أحكامه من القيمة.
الفصل الثاني: لا يتم أي تعديل لهذا الدستور الا بعد خمس سنوات
من دخوله حيز التنفيذ.
الفصل الثالث: لا يمكن لاي تعديل دستوري أن ينال من الطابع
الجمهوري للنظام والصفة المدنية للدولة ومن الإسلام باعتباره دين الدولة واللغة
العربية باعتبارها اللغة الرسمية ومن مكتسبات حقوق الإنسان وحريته المضمونة في هذا
الدستور ومن عدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة.
الباب الأول
الحقوق
والحريات من الدستور
الفصل
الأول
:
«الحق
في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في حالات يضبطها القانون»
الفصل
2
:
« تضمن
الدولة حرمة الجسد وكرامة الذات البشرية،
وتمنع كل أشكال التعذيب المادي والمعنوي.
لا
تسقط جريمة التعذيب بالتقادم، ولا يعفى من
المسؤولية كل من أمر به أو نفذه».
الفصل
3:
«تضمن
الدولة حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وتجرم كل اعتداء على المقدسات
الدينية»
الفصل4
«تضمن
الدولة الحق في الحياة الخاصة وسرية المراسلات وحرمة المسكن وحماية
المعطيات الشخصية واختيار مقر الإقامة وحرية التنقل داخل الوطن وتضمن الحق في
مغادرته أو العودة اليه ولا يمكن الحد من هذه الحريات إلا في حالات قصوى يضبطها
القانون وبإذن قضائي»
الفصل5:
«لا
يمكن سحب الجنسية عن أي مواطن تونسي».
الفصل
6:
«يضمن
القانون الحق في التقاضي على درجتين لدى قضاء
عادل ومستقل ومحايد»
الفصل
7
:
«العقوبة شخصية ولا تكون إلا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع عدا حالة النص الأرفق»